اشياء صغيرة

104105830_1611959425627454_3607435295486484800_n

اشياء صغيرة

بقلمي ✍️بدرية حمد

 

 

نحيا الحياة بكل ثوانيها ودقائقها ، تتقاذفنا أمواجها يمينا ويسارا ونحن صامدون متشبثون بأطراف احلام وأماني صغيرة نسعى لتحقيقها .. اشياء صغيرة نطمح الوصول اليها ، تحقيقها ، تلمسها واحتضانها … لكننا نفاجأ بسدود وحواجز ، ونواجه رياحا واعاصير تكشر عن انيابها ، صارخة في وجوهنا .. ممنوع ، قف ! …. عجبا … اشياؤنا الصغيرة نعجز عن تحقيقها وكأنها اسطورة قديمة ترفضها عقول المتحضرين في عالم سريع الخطوات فلا نملك سوى ان نتوقف عن الحلم .. وما نلبث حتى يبتلعنا قاع الاحباط !!

اكتب انا وتكتب انت وهي وهم ايضا يكتبون .
قلم وورقة وكلمات مصفوفة قد تعبر عن موضوع عفا عليه الزمن او حكمة حكيم لا تعتبر في يومنا هذا سوى حكمة مجانين او فلسفة عقيم ينشد صاحبها الشهرة او ربما قصيدة عشواء .. وقد تخط الاقلام قصصا وحكايات تدور وتدور حول اشياء ظاهرة واضحة وضوح الشمس لم يملك القلم او الكلمة تغييرها او تصحيحها .. اتدرون لماذا؟
المباني سيتكرر سقوطها مهما حاولنا اعادة بنائها بأحدث الطرق مالم نعدل من اساسها ، وامورنا الفاسدة والمتفشية في مجتمعنا لا يمكن اصلاحها ما دمنا لا نبحث عن اسبابها والتي هي اشياء صغيرة لا تحتاج منا سوى استخدام عدسات عقولنا المكبرة نضعها على تلك الاشياء ، نكبرها ، نلاحظها ونبحث لها عن علاج ونقضي عليها … قد تكون تلك الاشياء الصغيرة اهم مادة واصلح موضوع تكتب عنه اقلام الجميع .. انا وانت وهي وهم ايضا !!
قالوا لي لماذا لا تكتبين عن .. وعن .. فقلت مهلا ، انا ان كتبت فاني افضل الابتعاد عن الامور المستهلكة وابحث عن الاشياء الصغيرة التي لا ينتبه لها البعض او قد يتجاهلها البعض او ربما يهملها .. فيحاول قلمي ان يعطي تلك الاشياء بعضا من الاهتمام المفقود ، وقد تكون مختفية بين الزوايا فاعمد الى وضعها وسط الساحة ، قد يتطلب مني ذلك الكثير من الجرأة وما دمت اخترت ان اكون كاتبة !
كتب حنا مينا الكاتب السوري مقالا اسبوعيا في الجرائد السورية المحلية لسنين طويلة ، كان يهتم بالقضايا الصغيرة وكان ذلك الاهتمام يلقي صدى طيبا وكان القراء يتصلون به يثنون على كتاباته ويطلبون منه ان يستمر في الكتابة عن اشياء لا يكتب عنها الكتاب رغم اهميتها وضرورتها وطلب منه احد اصدقائه المحبين له والحريصين على مستقبله ان ينصرف عن الكتابة عن اشياء صغيرة وهو صاحب القلم المبدع الذي لم يخلق الا للأدب وتلك الاشياء الصغيرة ليست من الادب الرفيع في شيء ، ولم يع ذلك الصديق ان اهتمام صديقه الكاتب بتلك الاشياء الصغيرة انما نابع من ايمانه بأنها النطفة التي تصير من خلال الابتكار والخيال قصة أو قصيدة او رواية او مسرحية .. فالأشياء الصغيرة يمكن ان تتحول بالمعالجة الادبية الى احداث كبيرة متعلقة بقضايا اجتماعية ، بيئية او محلية تهم الجميع .. فاهتمام الكاتب بتلك الاشياء الصغيرة هو ما أهله الى التطرق الى الاشياء الكبيرة في اعماله الادبية لاحقا ولكن بجدارة ناتجة عن تجربة ومعرفة وممارسة طويلة مع الاشياء الصغيرة طبعا .

رأيان حول “اشياء صغيرة

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s