لا أحني رأسي ضعفاً

104431956_1616377255185671_853751815526961733_n

لا أحني رأسي ضعفاً

بقلمي ✍️ بدرية حمد – كاتبة قطرية

لكل منا اسلوبه أو طريقته في المشي بحيث لو تكرر مرور شخص ما امامك يومياً لاعتدت طريقة مشيته أو ربما أصبح من السهل عليك تقليدها .
وقد عرفت بين صديقاتي بمشيتي مطأطئة الرأس أنظر الى خطوات قدماي ، وكن يعلقن على طريقتي تلك بعبارات لطيفة احببتها وحفظتها ( تمشي تعد خطواتها ) .. ( كم عدد خطواتك اليوم ؟ ).. ( هل وجدت اسمك الضائع ؟) .. ( هل وجدت الابرة ؟) وغيرها من التعليقات الكثيرة والتي لم اتوقف عندها وافكر فيها الا لاحقاً .
قررت بعد طول تفكير أن أمشي مرفوعة الرأس ليس اعتقادا مني ان مشيتي الاولى فيها خضوع وانما جاء قراري بالصدفة ، لقد كنت في أحد الايام في عجلة من أمري أبحث عن صديقة لي وسط الزحام فاضطررت ان ارفع رأسي وادقق في الوجوه التي كانت امامي ومن حولي .. و فجأة اكتشفت عالماً جديداً .. عالماً كبيراً من حولي مليء بوجوه عديده و متنوعة ، كل منها يعبر عن شيء ، او ينطق بشيء .. كل عين كانت تفشي بأسرار ، و كل فم كان يحكي حكاية .
و تمر الايام .. و يوماً بعد يوم اصبحت اعشق العالم الجديد .. عالم الوجوه ، العالم الذي جعل طريقتي في المشي تتغير دون حاجة إلى تدريب .. العالم الذي جعل شخصيتي تتغير دون حاجه إلى دروس في علم النفس ..
و بمرور الايام و السنوات اصبحت لدي قدرة على التعرف على طبيعة الشخصيات من حولي عن طريق قراءة الوجوه ، مما أدى إلى تغير في شخصيتي نوعاً ما .. فقد أصبحت اكثر هدوءاً و أقل حديثاً ، ليس لأنني فقدت الحماس أو النشاط او لأنه لم يعد لدي الاهتمام بما يدور حولي ، بل لأنني لا اريد ان اضيع أية فرصه لي لقراءة تلك الوجوه .
فكل تعبير يظهر على الوجه يدل على معنى .. و كل حركة في قسماته توصلك إلى طريق اقل وعورة إلى اعماق تلك الشخصية التي أمامك ! فلا يكفي حديث انسان ما لكي نحكم على شخصيته ، فطالما كرر الناس عبارات رائعة رنانة ، رقيقه مسالمه ليستروا بها النفوس الضعيفة و القلوب السوداء ، و العقول الفارغة .. و لكن العين تحكي الصدق .. و تعبيرات الوجه تعكس الحقيقة الكامنة بالنفس .
قد اكون مخطئة في نظر البعض و لكنني كنت استمتع بذلك و بقيت على هذا الحال طويلاً ، اسير بتأني و راحة وانا اقرأ الوجوه إلى أن جاء ذلك اليوم الذي اصطدمت فيه عيناي بعيون كانت لها نظرة فهمت تفسيرها .. حاولت تجاهلها في البداية و لكن قوة غريبة شدتني إليها مره أخرى .. أيعقل هذا ؟ .. هي ايضاً ؟! فلست أنا فقط من تقرأ الوجوه .. هناك أخريات .. نعم بكل تأكيد . إن تلك النظرة أعرفها ولا اجهلها ابداً !!
يا إلهي كم انا ساذجة .. اعتقدت بتفردي بقراءة الوجوه .. و لكن هل هي مهارة؟ هل استطاعت ان تصل إلى حقيقة نظراتي ؟ هذا الموقف جعلني اخلو إلى نفسي في جلسة مراجعة . فظالما ركزت في الوجوه التي أمامي لا
لأقرأها لكنني لم اقرأ وجهي ابداً ! ولكن كيف لي أن اقرأه !؟ حاولت أن اصل إلى طريقة تساعدني على قراءة وجهي أثناء قراءتي للوجوه الاخرى ..
و لكن كيف ؟ هل اضع أمامي مرآة ؟ شيء صعب طبعاً ! لابد من إيجاد حل سريع .. و قد كان .
ففي اليوم التالي و انا امشي في طريقي المعتاد لم اعد ارى الوجوه ولا العيون .. بل اقدام و انواع متعددة من الاحذية .. بعضها بكعب عالي و بعضها بكعب منخفض ..
بعضها غالي الثمن و بعضها رخيص .. فكل حذاء يدل على شخصيه لابسه .. فهذا الحذاء يدل على شخصيه راقية و أنيقة .. و هذا الحذاء يدل على فتاة (( سبور )) و عملية .. و هذا الحذاء ……

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s