الانثى وبعض الذكور

download

الانثى وبعض الذكور

بقلمي ✍️ بدرية حمد

خلقها الله كما خلق الذكر لتحقيق نفس الهدف الا وهو تعمير الأرض وعبادة الرحمن ..

يحتاجها الذكر ويكابر  ، مؤمن بأنها تكمله لكنه ينكر .. بسبب ضعفها الجسدي اعتقد أنه الكل في الكل .. ملأ دماغه بأوهام من صنع يديه فأخذ يردد في نفسه ، اصبر عليها من أجل أن تأتيك بالذكور، فان ولدت له انثى اسود وجهه وهو كظيم .

يتطور المجتمع ويتطور افراده ويبدأ الذكر بمساندة الانثى معنويا عندما بدأت بالخروج من شرنقتها والتحقت بالمدارس للتعلم والتحقت بأكثر من مجال من مجالات العمل

واخذ يردد شعاراته وعباراته  المناصرة لجهودها …

وعي الانثى ، ثقافتها ، نضجها العقلي ، حقها … الخ ، لكنها مجرد همسات رقيقة في اذنها اليمنى تليها صفعة على خدها الايسر عندما تصدر من الذكر تصرفات على شكل زلة لسان او نظرة عين او حركة يد او حتى تعبيرا بالوجه تذكرها دائما انه الذكر وماهي سوى … أنثى !

يفقدها كل ذلك الثقة بكل الذكور مهما وفر لها والدها الأمان ومهما ساندها شقيقها وحتى ان عشقها زوجها .. يبقى في قلبها جرح صغير لم يندمل من مخلفات ذلك الجرح الكبير .

عكست الانثى معاناتها وآلامها على الورق ، في خواطرها ، في مقالاتها ، في اشعارها وفي قصصها ورواياتها … تعاطفنا معها لأننا اناث مثلها حتى وان لم نعش تجربتها .

لكنني كأنثى توقفت كثيرا عند تلك الكلمات وتلك العبارات التي حوتها القصة القصيرة ( انثى) لكاتبها محسن الهاجري ( اعتزل كتابة القصص للأسف ) ، تأثرت بها ولا ابالغ عندما اقول بانها هزت كياني .. لا لانها تحكي معاناة انثى من جنسي ولا لأنها تحكي عن واقع نحياه

واعتدناه بل لان كاتبها ذكر ،، ذكر يعكس معاناة أنثى فهو لم يعكس ظاهر المعاناة بل غاص في اعماق اعماقها وحلل معاناتها حتى وصل الى اسبابها فقال نحن السبب .. نحن معشر الذكور !

قد تكون هذه القصة محاولة من كاتبها ليبرهن ان الذكر تغير بالفعل ، ولكنني كأنثى تعيش عالم متناقضات بعض الذكور اردد واقول  ربما تكون تلك القصة مجرد شعار من الشعارات التي يرددها الذكر وفي الوقت ذاته يعيش نقيضها في داخله ، لكن التفاؤل الذي حرصنا نحن الاناث على زرعه في نفوسنا طوال مشوار حياتنا يجعلنا نميل الى الاعتقاد الأول  .. ربما لأن كاتب القصة يعتبر من الجيل الذي فتح عينيه على الدنيا فوجد الانثى وقد حصلت على كل شيء بدون فضل منه فهو ليس من ذلك الجيل السابق الذي عرف الأنثى وهي لا شيء وتابع مسيرتها حتى اصبحت شيئا واعتقد بأنه صاحب الفضل في وصولها الى ذلك الشيء فأخذ يذكرها بين الحين والآخر بانه لولاه هو الذكر لكانت هي مجرد .. انثى .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s