لستِ سندريلا

img_0502

 

لستِ سندريلا

بقلمي ✍️

 

 

 

– متى يأتي الفارس ؟
– أي فارس؟
ازدادت التصاقا بأمها ورفعت وجهها الصبوح حتى التقت عيناهما .. وهمست :
– أنا سندريلا فلا بد ان يأتي الفارس ، وطبعت قبله رقيقة على انف أمها وقفزت من حضنها مسرعة ، لحقت بها أمها وأمسكت بكتفيها الضئيلين بقسوة :
– لست سندريلا … اتفهمين ؟

كان ذلك فصلا من حكاية تقوم الفتيات بأداء أدوارها على مسرح الحياة ، يتدربن عليها منذ نعومة اظافرهن حتى يتقن الدور وهن في سن الشباب … دور سندريلا المحرومة التي تنتظر قدوم الفارس الذي ينتشلها من غابة الحياة الى حدائق الجنة ، وتسير بهن الحياة بحلوها ومرها وهن متذمرات متأففات من كل شيء بانتظار ان يسدل المسرح ستاره معلنا انتهاء مسرحية الوحده التي مللن القيام بأحد ادوارها .. هذه تشكو الحياة الرتيبة التي تحياها مابين كتب ودروس وامتحانات ، وتلك تشكو اهمال اهلها لها ، واخرى تشكو روتين العمل ومشاكله ، واتعسهن تلك التي تحيا حياة فارغة من الصديقات والهوايات ، فاشلة في الدراسة والعمل . كلهن يعتقدن ، منذ صغرهن ، ان الحياة مصبوغة بلونين فقط هما الابيض والاسود ، اما الالوان الاخرى فهي بحوزة ذلك الفارس الذي طال انتظاره .. فلابد ان يأتي .. لابد !! فأغلب الفتيات ، في اعتقادهن ، يجب ان يلتقوا بذلك الفارس صاحب الالوان وتتزوجه واذا لم يأت او تاخر وصوله اسودت حياتها وتلاشى ذلك اللون الابيض ! وبسبب ضعف ايمان البعض منهن وعدم قناعة البعض الآخر وكذلك بسبب الاساس الخاطىء لتربيتهن فانهن يتناسين شيئا يدعى ( القسمة والنصيب ) فليس كل مايتمناه المرء يدركه . فمنذ الصغر يجب ان تعلم ان الحياة مجموعة اهداف وليست هدفا او هدفين وقد تحققها كلها او بعضا منها ، اهدافنا في الحياة يجب ان تكون مرنة قابلة للتغيير والتجديد بما يتناسب وظروفنا وقدراتنا .. فلماذا تضيع الفتاة لحظات حلوة من حياتها معتقدة ان ما سيأتي سيكون أفضل لانه سيكون مقترنا بقدوم ذلك الفارس ؟ وما ادراك ايتها الفتاة انه سيكون فارسا ؟ وقد لا يأتي ذلك الفارس ، او ربما يتوه في طريقه اليك ويتأخر وصوله بعض الشي .. فهل تضيعين سنوات عمرك الثمينة بالتحسر على حالك والتذمر من ظروفك الحياتية ؟ .. لا .. بل كوني واقعية ، وعيشي كل لحظة من حياتك ومارسي كل هواياتك واهتماماتك ، لوني كل لحظة بالوانك التي تحبين .. كوني جادة وضعي لنفسك اهدافا تتلائم وقدراتك ، ولكي تحققيها بنجاح اكسبي الناس صغارا وكبارا لكي يفتحوا لك ابواب حياتهم ، ادخليها وشاركيهم اياها وتعلمي منهم فأن ذلك يؤهلك لكي تكوني زوجة ناجحة واما صالحة في المستقبل .
اتركي حياتك تسير بهدوء وطمأنينة كما خططتي لها ، متلألئة بوجوه وشخصيات اناس يشاركونك اياها ، ومتى حكم القدر بذلك اللقاء ستجدين خطوتك مترددة لا تسير للأمام وسيلح على خيالك احد تلك الوجوه وستشعرين ببراكين عقلك تثور وعصافير قلبك تغرد .. ستلتفتين بذلك الوجه وستجدين خطواتك قد سارت للأمام بثبات ..
ولكن تذكري … لاتحكي حكاية سندريلا لابنتك مستقبلا !!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s