جلسة مع الذات

img_0588-2

 

جلسة مع الذات

بقلمي ✍️ بدرية حمد

 

 

 

الحياة مواقف قد يحمل اغلبها اسباب الآمنا واحزاننا .. ضغوط الحياة اليومية المتمثلة في مسئولية العمل ، الهموم الاقتصادية والاجتماعية ، التخطيط للمستقبل وغيرها قد تحيل الانسان الى كتلة من الضغوط النفسية والعصبية التي تعوق تقدمة في حياته الى مزيد من النجاح والتفوق .. فما هو الحل ؟
ان ابسط الحلول هو طرح هذه الهموم عن طريق التعبير الذاتي .. بمعنى ان تجعل من نفسك متحدثا من جهة ومصغيا من جهة اخرى .
قد يتهمنا الاخرون باننا فقدنا العقل ولكن هذه الطريقة هي عين العقل لانها وسيلة لتفتيت الهموم والتي اذا اهملت ادت الى الجنون بعينه !
ان ايقاع الحياة السريع لا يعطي الانسان فرصة لوقفة قصيرة يومية مع الذات لمراجعة المواقف التي واجهها طول اليوم وذلك من اجل الوقوف على السلبيات والايجابيات بحيث يعيد ذلك الانسان ترتيب افكارة وتهدئة نفسه ..
افتقاد الانسان لتلك الوقفة اليومية يؤدي الى تراكمات نفسية مرهقة تظهر على شكل سلوكيات متذبذبة أو شديدة الانفعال بما لا يتناسب والمواقف التي يتعرض لها الفرد وهذا بالطبع يقلل من قيمته في نظر الآخرين .
بامكاننا استغلال ولو يوم من الاجازة ننفرد فيها بأنفسنا وننقطع عن العالم الخارجي ، نخاطب انفسنا بالكلمة المنطوقه أو المكتوبة وبامكاننا تمزيق الورقة بعد ذلك .. لا نتردد في اطلاق العنان لدموعنا او لوم انفسنا او حتى شكرها والثناء عليها ان استحقت ذلك .
يتردد الكثيرون في اتباع التعبير الذاتي كوسيلة لطرح الهموم النفسية لانها تكشف لهم اسرارهم الانفعالية الداخلية وعن ضعفهم الذي يخجلون الاعتراف به .. انها جلسة ذاتية لن يطلع عليها احد ولن يسمعها أحد .
الانسان خلق ضعيفا ، فان نضعف امام انفسنا افضل من ان نترك العنان للهموم تنخر في انفسنا فما نلبث ان نضعف امام الآخرين وننهار !!
اسلوب مخاطبة الذات عملية مارسها كثير من البلغاء والخطباء والفلاسفة ، فكانوا بحديث النفس يتخففون من انفعالاتهم الدفينة ..
كانوا المعالجين النفسيين يشجعون مرضاهم على كشف اغوار هم الدفينة بلا خجل وذلك لان تعرية الهموم يضيعها ويقضي عليها ..
حاول وان لم تجد لديك الرغبة في مخاطبة نفسك فلابد من البحث عن صديق يتجاوب معك ولا يصدك ويحاول فهمك لكي تمارس معه التفريغ الانفعالي .
قد تقولون انه من الصعب ايجاد هذا الصديق في زمن بات فيه الاستماع الى هموم الاخرين وظيقة يكسب منها المختصون الشيء الكثير .
نحن لا نبحث عن مستمع بل عن صديق يتفاعل معنا .. هذا الصديق نعترف بصعوبة العثور عليه في زحمة الحياة وانشغالاتها لكننا لا نعترف بعدم استحالة ذلك .. فلنحاول .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s