لا تنطفىء


احرص على الا تنطفىء شعلتك ووهجك وتألقك لأي سبب كان فهذا الوهج هو السبب الرئيسي لأحساسنا بالسعادة والرضا والتصالح مع الذات ..قد يكون لكل منا سبباً يؤدي للانطفاء والأفول ، فمن يعشق الرسم ينطفىء عندما تتوقف ريشته عن الرسم ومن يعشق عزف الموسيقى يضيء عندما تلامس مسمعه صوت آلته الموسيقية المفضلة التي بين يديه و.. و … و .. والبعض ينطفىء عند إحالته للتقاعد ، فمجرد حرمانه من وظيفته اليومية التي اعتاد عليها يسبب له ذلك الانطفاء التدريجي والعزلة والأفول .
أما بالنسبة لي فما يطفئني هو التوقف عن الكتابة ولا أعني التوقف القصير لأيام معدودة وإنما التوقف الطويل لشهور وسنوات .
توقف قلمي لمدة ٢٤ عاماً لأسباب قوية أثرت على ملكة الكتابة لدي والتي مارستها لعشر سنوات متواصلة ، فالكتابة تحتاج استرخاءً ذهنياً ونفسياً وقد تكون المسؤوليات التي تلقى على عاتقنا فجأةً سبباً رئيسياً لفقدنا الاسترخاء ، ولا يمنع ذلك محاولاتنا الجادة والمتكررة ولكن يبقى القلم أقوى في المقاومة، وبتخفيف المسؤوليات تدريجياً عاد لي الاسترخاء الذهني الذي افتقدته وعاد قلمي للحراك لله الحمد وبدأت أشعر بعودة الحياة والاتزان لروحي بعودة نشاط قلمي مرة أخرى فعاهدت نفسي ألا أسمح لأي ظرف أن يكون سبباً في انطفائي مرة أخرى .
قد أتوقف أياماً معدودات لأسباب مختلفة كالمرض أو الإرهاق والتعب الجسدي أو ضغوطاً نفسية لمواقف تواجهني في هذه الحياة كإنسان طبيعي يتأثر بما يدور حوله ، لكني أحرص جداً على ألا يطول ذلك التوقف لأنني عاهدت نفسي على ذلك ، فلنحرص على ألا ننطفىء ونعالج الأسباب ولا نؤجل حتى لا تضيع سنوات عمرنا في حياة مظلمة .

بدرية حمد

سيأتي المطر .. سيأتي الفرج

سيأتي المطر .. سيأتي الفرج
بقلمي✍️ بدرية حمد&

احيامنذ طفولتي مع المطر قصةحب غريبة.. فالمطر بالنسبة لي هو البلسم الشافي لكل ألم يلم بي ومعيناً لي في ازاحة أي شعور قد يسبب لي الضيق أو التعاسة .
” موعودة بالألم ” كنت دائماً امازح نفسي عندما اخلو بها وأذكرها بتلك العبارة ونضحك ضحك من اعتاد خوض المعارك النفسية ، فلا يمر عام من عمري الا وواجهت ألماً جديداً وان اختلف في قوته وهو يعتصر قلبي ويلعب بوخزاته في فقرات ظهري وتتلوى بسببه معدتي رافضة ان يدخل جوفها مايسد الرمق ويعين على البقاء في هذه الحياة ، فلا يستقيم جسدي واقفاً ولا تقوى قدماي على حمله ، أمني نفسي بالخروج من كل تجربة سالمة فأذكرها بتجارب سابقة خرجت منها متعافية وأكثر قوة ، ثم انتظر المطر لأغسل بقطراته ماتبقى من اثر لكل ألم في جسدي وذهني وقلبي وروحي .
منذ كنت طفلة ارفض أن استقبل المطر استقبالاً عادياً فلا اكتفي بسماع صوته والنظر إلى قطراته وهي تتساقط على الارض بل احتفي بقدومه بطريقتي الخاصة التي يعرفها من عاشرني ويفرح لقدومه من فرحي ، فما زال صوت أمي ( رحمة الله عليها ) يرن في مسمعي وهي فرحة تبحث عني لتبشرني بقدوم حبيبي ( بدرية .. يابدرية تعالي ..طق المطر ) كأنها تعلم بسر ارتباطي به دون أن اخبرها بتفاصيل تلك العلاقة ، ويكون لقاءنا كلقاء عاشقين طال فراقهما .
عندما اقف حافية القدمين في اتجاه هطوله حتى تلامس قطراته وجهي كأنه يطبع قبلاته على كل جزء منه ، أفك قيد شعري واتركه مسدولاً فيغرق بمياه المطر حتى جذوره ، استنشق رائحته عندما تمتزج بالتراب وتفوح عطرا في أنفي ، وعندما تسيح مياهه على صدري اشعر به يتغلغل داخل قلبي فتنزل علي راحة غريبة تنسيني للحظات ، اتمنى أن تطول ، كل حدث مؤلم دخل حياتي هذا العام ، راحة اتدثر بها وابدأ عاماً جديداً دون ألم .
ستبقى الذكريات ماحيينا لكن المطر كفيل بتخفيف الآمها حتى تختفي تدريجياً ، أطيل الوقوف تحت المطر ولا أكتفي منه حتى يكتفي هو من دعواتي الى الله والحاحي بها .
ها أنا محملة بآلامي واوجاع قلبي في هذا العام بانتظار المطر ، يضج صدري بدعوات الى الله ، انتظر المطر لألقي بحملي عليه وكلي ثقة ويقين برحمة الله بي ،
فسوف يأتي المطر .. سوف يأتي الفرج .

خلف السور

خلف السور
بقلمي ✍️ بدرية حمد

في حياة كل منا مساحات ، قد تختلف احجامها ، نحيطها بسور لا نتجاوزه ولا نرضى للغير بتجاوزه ايضاً .
خلف هذا السور قد تكمن مخاوف لم نستطيع السيطرة عليها أو أحلام لم نستطيع تحقيقها أو ربما اقنعنا انفسنا بعدم قدرتنا على ذلك ، وقد تكون امنيات صغيرة وبسيطة نخجل من تحقيقها او ممارستها بحجة الخوف من فشل التجربة وتبعاته كالشعور بالألم و الانكسار .
قد نغامر ونجازف في أمور حياتنا التي تقع خارج إطار ذلك السور ونحارب لانجاح الكثير من المحاولات ، نواجه الفشل ، نتحطم نفسيا ، نسقط ونقوم لنعاود المحاولة فلا نيأس ، نفني سنين من عمرنا في تلك المحاولات ونبارك نجاحاتنا في بعضها ونتناسى فشلنا في بعض منها ، وعندما تهدأ انفسنا نكتشف اننا لم نكن بحاجة لتلك المعارك ، فلم تكن تلك غاياتنا الاساسية في هذة الدنيا وانما سعادتنا تكمن فيما خلف السور ، فعندما نتخذ خطوة لتجاوز ذلك السور من باب المحاولة فقط نجد ان تحقيق تلك الاحلام لم يكن بالشيء الصعب ، وعندما نتذوق حلاوة الوصول نندم على سنوات اضعناها من شبابنا ونحن نسعى لتحقيق اهداف بعيدة لا تعنينا كثيرا بينما سعادتنا كانت تبعد خطوات قليلة عنا مخبأة خلف ذلك السور .
نحتاج احيانا ان نحطم الاسوار ولا نكتفي بتجاوزها .

جبر الخواطر

جبر الخواطر
بقلمي ✍️ بدرية حمد

” حين يسألونك عن أعظم الأعمال الانسانية ، حدثهم عن جبر خواطر الناس “
عندما تعتاد على جبر خواطر الآخرين ومواساتهم والوقوف بجانبهم في مصابهم والتخفيف عنهم ولو بابتسامة ، عندما يعتاد الآخرين منك التفاؤل والابتسامة الدائمة والتي قد تخفي احياناً خلفها الألم ، يكون من الصعب عليك أن يراك الاخرين حزيناً فينكسر خاطرهم بسببك وأنت من كنت تسعى دائماً لجبر تلك الخواطر .
احاطني الجميع بحنانهم ولم يقصروا في الدعاء لوالدتي المتوفاة ، جزا الله الجميع خيراً ، لكن الله كريماً في رحمته فقد انزل علي الطمأنينة وانشراح الصدر منذ ودعت والدتي الى مثواها الأخير وأنا على ثقة انه سيكون المثوى الذي تستحقة فلم يخلق الله الجنة الا للطيبين امثالها .
عندما انتظمت في عملي مرة اخرى ، استقبلني الجميع بنظرات التعاطف واستقبلتهم كعادتي بنظرات الابتسام ورددت عباراتي المعتاده ( صباح الخير ، صباح الورد ) .. لا أحب ان يكون للحزن مكاناً في يومي وان دخل حياتي عنوة فهو لا يطيل البقاء فيها ، فالحزن لا يتصالح مع الناس المتفائلين الذين يحسنون الظن بالله والذين تعلموا من امهاتهم ” صنع الفرح ” .
سبقت الجميع في تقديم تحية الصباح خلال مروري اليومي السريع على الزميلات ” صباح الخير .. صباح الورد ” عاد الجميع للابتسام لي عندما اوصلت رسالتي ( أنا بخير .. اشتقت لكن أما خاطري فهو مجبور بفضل الجبار وعطفه علي )

” .. ليس لأنكِ أمي .. “

ليس لأنكِ أمي ..
بقلمي ✍️ بدرية حمد

في 1944 ولدتِ لأم وأب كبرا في السن وكبرت معهما القناعة بأن الله لن يكتب لهما الذرية وفجأة كافأهما الله على صبرهما بقدومك ولم تكوني هدية عادية من السماء لذلك الرجل المسن وتلك المرأة الأربعينية  ، بل عطية من الله ونعمة للكثير من الناس ، أناس شملتهم رعايتكِ وحنانك ِوالرحمة التي زرعها الله في قلبك للقريب والغريب ، والضعفاء من حولك ِ .

لم تكوني إمرأة عادية ” ليس لأنك أمي ” بل لأن ذلك حقيقة لا ينكرها من عاشرك أو سمع عنك ، بدءاً بجمالك الغريب على امرأة من أصول قطرية لم تخالطها أصولا أخرى ، قطرية ذات شعركالحرير عسليَّ اللون تمتزج به خصلات ذهبية وعينان لوزيتان واسعتان بلونها العسلي الذي تعانقه خيوط رمادية رفيعة وبشرة كاللبن في بياضها وصفاءها ، وأنفاً كأنه رسم بريشة فنان وشفاه وردية متوجة ببدر أسود اختار أن يستقرفوقها في مكان مدروس ليبرز جمال تلك الشفاه .    

ذكريات طفولتي في عشقي لجمالك كثيرة ولا أنسى تلهفي على أوقات الصلاة لأجلس مقابلة لك ِ وأنت تصلين وأتمعن في ذلك الجمال وتفاصيله فهو الوقت الوحيد الذي يتخلص فيه جمالك من قيود ( البطولة ) التي تحجبه عن الآخرين طوال اليوم ، وأتساءل لماذا لم أحظ ولو بجزء من ذلك الجمال ؟ ألستِ أمي ؟ ألستُ أبنتك التي وهبتِها أسمها باختيارك ( بدرية ) أسما لها؟ لم أحبه بداية فهو اسماً غريباً في عائلتنا التي لا تطلق غير الأسماء القطرية القديمة على بناتها إلا أنني أحببته لاحقا عندما علمت أنك من إختاره ، وبسببه كنت المقربة منك فلم تدللي اسماً غير اسمي فلقبتني ( البدره) اسم الدلع الذي أتباهى به بين شقيقاتي .          

لم تمسك يدكِ قلما ولم تقرأ عيناكِ حرفا لكنكِ كنت مدرسة في الأخلاق تعلم منكِ الجميع دروساً في الصبر والحكمة والطيبة والكرم ودروساً في كيفية صنع الفرح ، لم تودعك الابتسامة رغم آلامك منذ ودعت والدك في صغرك واعتنيتي بوالدتك الضريرة منذ كنت طفلة يتيمة فكان يضرب بكِ المثل في بر الوالدين ، أصبحت أماً ولم تتعدي الرابعة عشر من عمرك فكنت نعم الأم الحنون التي توزع حنانها علينا طوال اليوم . كنت أتسلى بمراقبتك وانا طفلة فوجدتك باختصار “مختلفة “عن باقي النساء في كل شيء ، لم اكن أعلم معنى الجنة إلا إنَّها مكان للطيبين ولم أعرف معنى الملائكة إلا إنهم مخلوقات طيبة فكان هناك صوتا يحدثني ” أمك ملاكُ من أهل الجنة ” فكبرت وأنا مطمئنة لأنك من أولئك الطيبين .                              

أذكرك قليلة الكلام وفي قلة الكلام حكمة لم أستوعبها إلا عندما كبرت ، ومن حكمتك أنك اختزلتي كتبا من النصائح في نصيحة واحدة كنت ترددينها طوال حياتك “عليكم بالصبر” فتعلمت بعدها أننا بالصبر نقوى على مواجهة الحياة .                                

الأربعاء 23/9/2020 الثامنة والنصف مساء سيبقى تاريخاً محفوراً في ذاكرتي ماحييت ، فارقتنا روحك الطاهرة وبقي جسدك تحتضنه برودة ذلك المكان الموحش الذي يسمى (المشرحة ) ،وصلتك وأنا مكسورة الفؤاد لأجد جسدك ممداً على حامل معدني دون فراش لين يقي ظهرك الضعيف ، كان وجهك ملفوفا بغطاء يكتم أنفاسك وقدماك ويداك مقيدتان بقيود، غضبت في داخلي لماذا يفعلون ذلك بك ألا يعلمون أنك فراشتي التي لا تحب القيود ولا تقبلها أبداً ؟ بكيت بحرقة لكن ذلك الصوت عاد لي مرة أخرى ليوقف بكائي وغضبي ( لماذا تبكين أنسيتِ أن أمك ملاك من أهل الجنة ؟ ) هدأت واحتضنتك الحضن الأخيرلكنك لم تحيطيني بذراعيك ليضمني صدرك الدافىء .                    

في اليوم التالي كان لنا لقاء آخر، لقاء الوداع الاخير، فلا بد أن تجهزي للقاء ربك فكنت في أوج حماسي لهذا اللقاء حتى أني وصلت المقبرة قبلك .كنت أعلم أني سأزور هذا المكان لا محاله لكني لم أعلم من سيكون السبب في أولى زياراتي له ، لم يكن المكان مخيفا كما كنت أعتقد ، وقفت أراقب القبور وأنا في انتظارك وأتساءل في أي إتجاه سيكون قبرك ومن سيكون جارك ؟ وددت أن أطل فيه بعد أن زارني ذلك الصوت مرة أخرى ليبشرني ( قبرها سيكون روضة من رياض الجنة بإذن الله) ، إطمئن قلبي أكثر رغم أنه كان مطمئنا طوال حياتي أن قبرك سيكون أكثر راحة لك من دنياك ، عدت لغرفة غسل الموتى لأستقبل جسدك الطاهر، كان المكان شديد البرودة خشيت على جسدك من برودة المكان المخصص لغسله ، رفعوا جسدك فطلبت منهم أن ينتظروا حتى ندفّىء المكان لكنهم لم يعيروني اهتمام فتذكرت أنك فقدت الاحساس ، بسرعة بدأت أفك القيود عن معصميك وأنا أتأفف ( ما أقساهم لماذا يحكموا عليك القيود بهذه القسوة ) التفتُّ على القائمات على شؤون غسل الموتى واستطردت في التذمر( أمي لا تطيق أن يضغط على جسدها شيء ) لكنهن لم يعيروني أي اهتمام فتذكرت مرة أخرى أنك فقدت الاحساس بكل شيء .
( يا إلهي كم أنتِ جميلة يا أمي ) لقد عدت شابة مرة أخرى وجهك مشدود وملامحك محددة الشكل ، كنت سعيدة وأنا ألمس وجهك الذي عشقته ، علقت المرأة بجانبي ( إنها تشبهك ) ضحكت ( لااا.. جمالها لن يتكرر ) ثم استطردت ( هي إمرأة لن تتكرر ) .              

تحدثت مع روحك القريبة منا وأخبرتها أني لستُ حزينة على فراقها لأنها ستذهب لمكان أفضل وسيستقبلها أحبابها الذين ودعتهم منذ زمن وحزنت لفراقهم ، ستلتقي والدتها ووالدها وأبنتها التي فقدتها وهي في العاشرة من عمرها وستكون صاحباتها في إستقبالها ، ستنطلق كالفراشة الملونه فقدماها ستتخلص من الكرسي المتحرك التي سجنت فيه أكثر من عشرين عاما ، لن تعاني من جلطات مرة أخرى ولن تؤذي إبر الأنسولين جلدها الرقيق.

كان آخر واجباتي هو أن أمشط بقايا شعرك وأصنع لك ظفيرتين وألف حجابك الأبيض الذي تساوى مع لون وجهك المضيء ( أصبحت كالعروس يا أمي وستزفين قريبا ) ضحكنا وقبلنا جبينك جميعنا .
لم أستغرب أن محبيكِ كُثُر و سيضربون بالخوف من كورونا عرض الحائط وسيتوافدون لتوديعك فقد امتلأ المسجد للصلاة عليك وتزاحمت الأجساد حول قبرك للدعاء لكِ ونافس الشباب أحفادك لرفع جسدك ووضعه في مأواه الأخير، حضر دفنك أناس لا نعرفهم ، أناس أحبوك لحب جداتهم وأمهاتهم لك فكل من عرفك أو سمع عنك أحبك “ليس لأنكِ أمي” ولكنها حقيقة لا ينكرها أحد .
اللهم ارحمها وارحمنا وصبرنا على فراقها وأنت خير الراحمين .

عندما نصبح اصدقاء

عندما نصبح اصدقاء

بقلمي ✍️ بدرية حمد

في الصداقة الحقيقية نكون كالاطفال وان كبرنا ، لا نحسن التفكير احيانا ولا نحسن التعبير احياناً اخرى ، يفرحنا الاهتمام ويبكينا الاهمال ..
مع الصديق الذي تطمئن اليه قد تكون مختلفاً عما تكون عليه مع الآخرين ، تتجرد من نضجك ، من مستواك التعليمي والوظيفي والمادي وتعود كالطفل في عفويته وحبه في التعبير عن مشاعره بتفاصيلها ، حتى حياتك ترغب ان تنقل معالمها للطرف الآخر لكي تساعده في تكوين صورة متكاملة لتفاصيل تلك الحياة ، كيف تعيش ، ماتحب وما تكره ، مشاويرك اليومية حتى مواعيد نومك، مشروبك المفضل وطعامك كذلك ، انت لاتفعل ذلك من باب المباهاة والاستعراض انما من باب التعبير عن عميق امتنانك لهذه الصداقة كأنك تقول للطرف الآخر ( شكراً أنك صديقي ولأنك صديقي سأخبرك عن تفاصيل حياتي ، من أكون ، ما أحب وما أكره وما افتخر به و .. و .. ) .
عندما نفرح أو نحزن ونبكي أول مايخطر على ذهننا هو ” الصديق ” ليشاركنا تلك اللحظات فالصداقة احياناً كالقيود الجميلة اذا وجِد اهتمام متساوٍ بين الطرفين ..
في بداية الصداقة قد لا تكون الصورة واضحة للطرفين وحتى تتضح قد يخطأ الطرفين في فهم جوانب من شخصية الطرف الآخر ، لكن مع توطد العلاقة تتضح الرؤية ، فكثير من الصداقات بدأت بموقف سلبي او سؤ فهم ثم تحولت الى صداقة قوية مع الايام ..
الصداقة الحقيقية تستمر ولا تنقطع وان ابتعد الطرفان لظروف خارجة عن ارادتهما لكن تبقى المشاعر الجميلة لا تذبل في القلوب والذاكرة وعندما يعود التواصل يلتقيان بنفس قوة المشاعر القديمة كأنهما افترقا للتو .
تختلف علاقة الصداقة في تفاصيلها ان كانت بين جنسين مختلفين فتحكمها قيود اجتماعية ودينية وتربوية ، وقد يكون الخجل هو اكبر القيود سيطرة على تلك العلاقة لكن لا يمنع ذلك ان تكون العلاقة ناجحة بسبب عمقها وتوجهها الصحيح .

ترويض النفس الحزينة

ترويض النفس الحزينة
بقلمي✍️ بدرية حمد

الترويض هو تمرين طويل وصعب يحتاج الصبر وقوة الارادة .
تروض النفس على العبادة ، الهدوء ، الصبر ترويض النفس الامارة بالسوء ، كظم الغيظ لتسمو بها الى مايرضي الله ( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) فضبط السلوك هو تربية للنفس بحيث لا تؤذي نفسها أو غيرها .
النفس عبارة عن مجموعة مشاعر خلقها الله واوجدها فينا كما خلق لنا كل شيء في هذا الكون وسخره لنا ، والتعامل معها كما التعامل مع كل نعم الله ( بقدر ) لا افراط ولا تفريط وخاصة مشاعر الحزن .
( ليس الحزن الا صدأ يغشى النفس )
لا يمكننا ان نمنع الشعور بالحزن لكن بامكاننا ان نروضه فنحد منه فترويض النفس الحزينة يكون بتدريبها على عدم التعمق في الحزن فهو تلف للروح واعدام للحياة .
( تعوذ من الشيطان ) ، ( وسع صدرك ) ، ( الدنيا ماتسوا ) ، ( ماشي يستاهل ) ، ( الله بيعين ) كل تلك العبارات هي حصيلتك عندما تبث حزنك العميق لأحد وهي عبارة عن طبطبة خفيفة على القلب ويعود الحزن مرة أخرى عميقاً بمجرد مواجهتك له مرة أخرى ، فلن يخفف حزنك أو يلغيه سواك بالصبر وقوة الارادة والمواجهة .
قد يحل الحزن فينا لسبب خارج عن ارادتنا ولكننا احياناً من نوجده في انفسنا كالفقد بالموت أو البعد أو الانفصال ، الاساءة بالقول او الفعل ، الاحساس بالضعف ، الظلم بمختلف انواعه ، الخوف او الفشل في علاقة أو عمل او تحقيق هدف . كل ذلك قد يؤدي الى الانكسار فتتحطم النفس ويصيبها الفتور أمام هزيمتها في معركة الحياة ، عندها يحدث الانهيار الداخلي في النفس فيصيبها مثل العتمة الداخلية فلا نجد ما كان يسلينا مسلياً ويتركنا ذلك في عذاب طويل وقد ينجبر ذلك الكسر او لا ينجبر . بيدك وحدك أن تجعل الرحلة قصيرة وتحول تلك الهزيمة الى انتصار بثقتك بالله وقربك منه ، فكسر النفس لا يجبره الا الجبار والايام كفيلة به .. ( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) .
التعلق بالآخرة كفيل بتصغير حجم الحياة واحزانها وحب النفس والعناية بها بالمصالحة مع الذات ، فعندما نحب انفسنا لا نرضى لها الهوان والحزن ويكون ذلك بالابتعاد عن مسببات الحزن ان أمكن وتحاشى كل مايذكر باسباب الالم بقدر الامكان ، كذلك الحديث مع النفس وتذكيرها بما تحب وتركيزها على تحقيق أهدافها وآمالها وان هذا الحزن عائقاً قد يجعلك تقف في منتصف الطريق دون تقدم .

جلسة مع الذات

img_0588-2

 

جلسة مع الذات

بقلمي ✍️ بدرية حمد

 

 

 

الحياة مواقف قد يحمل اغلبها اسباب الآمنا واحزاننا .. ضغوط الحياة اليومية المتمثلة في مسئولية العمل ، الهموم الاقتصادية والاجتماعية ، التخطيط للمستقبل وغيرها قد تحيل الانسان الى كتلة من الضغوط النفسية والعصبية التي تعوق تقدمة في حياته الى مزيد من النجاح والتفوق .. فما هو الحل ؟
ان ابسط الحلول هو طرح هذه الهموم عن طريق التعبير الذاتي .. بمعنى ان تجعل من نفسك متحدثا من جهة ومصغيا من جهة اخرى .
قد يتهمنا الاخرون باننا فقدنا العقل ولكن هذه الطريقة هي عين العقل لانها وسيلة لتفتيت الهموم والتي اذا اهملت ادت الى الجنون بعينه !
ان ايقاع الحياة السريع لا يعطي الانسان فرصة لوقفة قصيرة يومية مع الذات لمراجعة المواقف التي واجهها طول اليوم وذلك من اجل الوقوف على السلبيات والايجابيات بحيث يعيد ذلك الانسان ترتيب افكارة وتهدئة نفسه ..
افتقاد الانسان لتلك الوقفة اليومية يؤدي الى تراكمات نفسية مرهقة تظهر على شكل سلوكيات متذبذبة أو شديدة الانفعال بما لا يتناسب والمواقف التي يتعرض لها الفرد وهذا بالطبع يقلل من قيمته في نظر الآخرين .
بامكاننا استغلال ولو يوم من الاجازة ننفرد فيها بأنفسنا وننقطع عن العالم الخارجي ، نخاطب انفسنا بالكلمة المنطوقه أو المكتوبة وبامكاننا تمزيق الورقة بعد ذلك .. لا نتردد في اطلاق العنان لدموعنا او لوم انفسنا او حتى شكرها والثناء عليها ان استحقت ذلك .
يتردد الكثيرون في اتباع التعبير الذاتي كوسيلة لطرح الهموم النفسية لانها تكشف لهم اسرارهم الانفعالية الداخلية وعن ضعفهم الذي يخجلون الاعتراف به .. انها جلسة ذاتية لن يطلع عليها احد ولن يسمعها أحد .
الانسان خلق ضعيفا ، فان نضعف امام انفسنا افضل من ان نترك العنان للهموم تنخر في انفسنا فما نلبث ان نضعف امام الآخرين وننهار !!
اسلوب مخاطبة الذات عملية مارسها كثير من البلغاء والخطباء والفلاسفة ، فكانوا بحديث النفس يتخففون من انفعالاتهم الدفينة ..
كانوا المعالجين النفسيين يشجعون مرضاهم على كشف اغوار هم الدفينة بلا خجل وذلك لان تعرية الهموم يضيعها ويقضي عليها ..
حاول وان لم تجد لديك الرغبة في مخاطبة نفسك فلابد من البحث عن صديق يتجاوب معك ولا يصدك ويحاول فهمك لكي تمارس معه التفريغ الانفعالي .
قد تقولون انه من الصعب ايجاد هذا الصديق في زمن بات فيه الاستماع الى هموم الاخرين وظيقة يكسب منها المختصون الشيء الكثير .
نحن لا نبحث عن مستمع بل عن صديق يتفاعل معنا .. هذا الصديق نعترف بصعوبة العثور عليه في زحمة الحياة وانشغالاتها لكننا لا نعترف بعدم استحالة ذلك .. فلنحاول .

خروف متعلم ..

images (1)

 

خروف متعلم ..

بقلمي ✍️بدرية حمد

 

 

كرسي وطاولة عليها كتاب وقلم ، يجلس المتعلم على ذلك الكرسي اكثر من ست ساعات يوميا وأمامه معلم يردد ما هو مكتوب في ذلك الكتاب ثم يلخص كل ما قاله على تلك السبورة وبعد شهور قليلة يتقدم كل متعلم لأجراء اختبار لقوة ذاكرته فيسترجع كل ما حفظه من ذلك الكتاب على ورقة الامتحان .. يعيش لأيام في قلق خوفاً من فشل تلك الذاكرة ، وما ان تنجح ذاكرته  في استرجاع المعلومات في يوم الامتحان حتى يكون متفوقا في نظر نفسه واهله ومجتمعه بدليل الدرجة التي حصل عليها وبعد ذلك يركل كل ما خزنه من معلومات في ذاكرته استعدادا لاستقبال الكتاب الجديد في العام الدراسي الجديد ، هذا حال التعليم في مجتمعنا ، تتكرر تلك الصورة في جميع المراحل الدراسية وتستمر حتى المرحلة الجامعية وحتى مرحلة الدراسات العليا عند بعض الاساتذة للأسف .

عندما قررت خوض تجربة الدبلوم الخاص في التربية عاهدت نفسي الا اقلق لان هدفي كان الاستفادة والاستمتاع وليس الشهادة فقط ، قررت ان اعيش تجربة مختلفة عن تجربة البكالوريوس وقد ساعدني في ذلك احد الاساتذة الذين استقبلوني في بداية التحاقي ، تعلمنا منه الكثير وتعلم منا ليثبت لنا ان المعلم والمتعلم كلاهما مصدر للمعرفة ، علمنا ان السبيل الامثل للتعلم هو المناقشة القائمة على اساس اختيار المتعلم للموضوع المطروح للمناقشة بحيث يكون اختياره نابعا من احتياجاته .. لا يعترف بشيء اسمه كتاب مقرر او مرجع فكل اوعية المعلومات في المكتبة في نظره مراجع للمقرر ، لم يفضل ان نطلق على لقائنا ( محاضرة ) فنحن نلتقي لنتعلم من بعضا البعض لا لنحاضر .. لنتحدث .. لنثرثر وفي ثرثرتنا نختلف في الآراء ولكي نصل الى افضل رأي ، كنا نتسابق للمكتبة ونبحث ونعود لنلتقي مرة اخرى وفي يد كل منا اثبات لرأيه وما ان نتفق حتى ندخل في اختلاف جديد ونعاود البحث وهكذا .

كنا نفعل ذلك برغبة منا ونحن نشعر بكل المتعة ، متعة الافادة والاستفادة .

قد يسمى المقرر كذا وكذا لكنه علمنا ان مقررنا لا تحده حدود ولا يتجزأ من التربية بل هو كل التربية .

تعلمنا منه ان الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية وما اكثر ما اختلفنا في الآراء ، كان له وجهة نظر اختلفت بسببها معه في الرأي ( مشكلتنا الكبيرة اننا رديئوا الاستماع كأننا خرفان نهز رؤوسنا اشارة منا بالفهم ونحن في الحقيقة لم نفهم شيئا ) اختلفت معه في  ذلك الرأي ( لماذا لا تكون رداءة الاستماع بسبب رداءة حديث الطرف الآخر ؟ ) وبقينا مختلفين كل مقتنع برأيه .. وبقي طيف الخروف وهو يهز رأسه لا يفارقني ، وفي احدى محاضرات استاذ آخر شرح لنا كيفية عمل الواجب لكني وزميلتي لم نفهم المطلوب وخجلنا من سؤال الدكتور لا نه شرح لنا المطلوب اكثر من مرة وهنا لاحظت احدى الطالبات وهي تنظر له بتركيز وتهز رأسها اشارة منها على الفهم ففرحت وقلت لزميلتي تلك هي المنقذة ، وما ان سألتها عما قاله الدكتور حتى اجابتني بنظرة هادئة وقالت ( ما دري .. ما فهمت ايش يـــــبي ) !!! فعاد طيف الخروف وهو يهز رأسه وقلت لزميلتي ( لا فائدة انها ……) وضحكنا .

علمتني الايام ان لا ابدي رأيي في اي نقاش الا مع فئة معينة من الناس ، مع الذين اشعر بفائدة النقاش معهم ، ليس لأنهم يقتنعون بوجهة نظري بل لأنهم يجيدون الاستماع ولأنهم يحاولون فهم المغزى من كلامي وان اختلفوا معي في وجهة نظري تلك ، لان المستمع الجيد يستطيع ان يكون محدثا جيدا واذا توفرت هاتان الصفتان في رفيق النقاش كان النقاش ناجحا ، جيدا ومثمرا يتحقق فيه عنصرا التأثر والتأثير  .

لستِ سندريلا

img_0502

 

لستِ سندريلا

بقلمي ✍️

 

 

 

– متى يأتي الفارس ؟
– أي فارس؟
ازدادت التصاقا بأمها ورفعت وجهها الصبوح حتى التقت عيناهما .. وهمست :
– أنا سندريلا فلا بد ان يأتي الفارس ، وطبعت قبله رقيقة على انف أمها وقفزت من حضنها مسرعة ، لحقت بها أمها وأمسكت بكتفيها الضئيلين بقسوة :
– لست سندريلا … اتفهمين ؟

كان ذلك فصلا من حكاية تقوم الفتيات بأداء أدوارها على مسرح الحياة ، يتدربن عليها منذ نعومة اظافرهن حتى يتقن الدور وهن في سن الشباب … دور سندريلا المحرومة التي تنتظر قدوم الفارس الذي ينتشلها من غابة الحياة الى حدائق الجنة ، وتسير بهن الحياة بحلوها ومرها وهن متذمرات متأففات من كل شيء بانتظار ان يسدل المسرح ستاره معلنا انتهاء مسرحية الوحده التي مللن القيام بأحد ادوارها .. هذه تشكو الحياة الرتيبة التي تحياها مابين كتب ودروس وامتحانات ، وتلك تشكو اهمال اهلها لها ، واخرى تشكو روتين العمل ومشاكله ، واتعسهن تلك التي تحيا حياة فارغة من الصديقات والهوايات ، فاشلة في الدراسة والعمل . كلهن يعتقدن ، منذ صغرهن ، ان الحياة مصبوغة بلونين فقط هما الابيض والاسود ، اما الالوان الاخرى فهي بحوزة ذلك الفارس الذي طال انتظاره .. فلابد ان يأتي .. لابد !! فأغلب الفتيات ، في اعتقادهن ، يجب ان يلتقوا بذلك الفارس صاحب الالوان وتتزوجه واذا لم يأت او تاخر وصوله اسودت حياتها وتلاشى ذلك اللون الابيض ! وبسبب ضعف ايمان البعض منهن وعدم قناعة البعض الآخر وكذلك بسبب الاساس الخاطىء لتربيتهن فانهن يتناسين شيئا يدعى ( القسمة والنصيب ) فليس كل مايتمناه المرء يدركه . فمنذ الصغر يجب ان تعلم ان الحياة مجموعة اهداف وليست هدفا او هدفين وقد تحققها كلها او بعضا منها ، اهدافنا في الحياة يجب ان تكون مرنة قابلة للتغيير والتجديد بما يتناسب وظروفنا وقدراتنا .. فلماذا تضيع الفتاة لحظات حلوة من حياتها معتقدة ان ما سيأتي سيكون أفضل لانه سيكون مقترنا بقدوم ذلك الفارس ؟ وما ادراك ايتها الفتاة انه سيكون فارسا ؟ وقد لا يأتي ذلك الفارس ، او ربما يتوه في طريقه اليك ويتأخر وصوله بعض الشي .. فهل تضيعين سنوات عمرك الثمينة بالتحسر على حالك والتذمر من ظروفك الحياتية ؟ .. لا .. بل كوني واقعية ، وعيشي كل لحظة من حياتك ومارسي كل هواياتك واهتماماتك ، لوني كل لحظة بالوانك التي تحبين .. كوني جادة وضعي لنفسك اهدافا تتلائم وقدراتك ، ولكي تحققيها بنجاح اكسبي الناس صغارا وكبارا لكي يفتحوا لك ابواب حياتهم ، ادخليها وشاركيهم اياها وتعلمي منهم فأن ذلك يؤهلك لكي تكوني زوجة ناجحة واما صالحة في المستقبل .
اتركي حياتك تسير بهدوء وطمأنينة كما خططتي لها ، متلألئة بوجوه وشخصيات اناس يشاركونك اياها ، ومتى حكم القدر بذلك اللقاء ستجدين خطوتك مترددة لا تسير للأمام وسيلح على خيالك احد تلك الوجوه وستشعرين ببراكين عقلك تثور وعصافير قلبك تغرد .. ستلتفتين بذلك الوجه وستجدين خطواتك قد سارت للأمام بثبات ..
ولكن تذكري … لاتحكي حكاية سندريلا لابنتك مستقبلا !!