جبر الخواطر

جبر الخواطر
بقلمي ✍️ بدرية حمد

” حين يسألونك عن أعظم الأعمال الانسانية ، حدثهم عن جبر خواطر الناس “
عندما تعتاد على جبر خواطر الآخرين ومواساتهم والوقوف بجانبهم في مصابهم والتخفيف عنهم ولو بابتسامة ، عندما يعتاد الآخرين منك التفاؤل والابتسامة الدائمة والتي قد تخفي احياناً خلفها الألم ، يكون من الصعب عليك أن يراك الاخرين حزيناً فينكسر خاطرهم بسببك وأنت من كنت تسعى دائماً لجبر تلك الخواطر .
احاطني الجميع بحنانهم ولم يقصروا في الدعاء لوالدتي المتوفاة ، جزا الله الجميع خيراً ، لكن الله كريماً في رحمته فقد انزل علي الطمأنينة وانشراح الصدر منذ ودعت والدتي الى مثواها الأخير وأنا على ثقة انه سيكون المثوى الذي تستحقة فلم يخلق الله الجنة الا للطيبين امثالها .
عندما انتظمت في عملي مرة اخرى ، استقبلني الجميع بنظرات التعاطف واستقبلتهم كعادتي بنظرات الابتسام ورددت عباراتي المعتاده ( صباح الخير ، صباح الورد ) .. لا أحب ان يكون للحزن مكاناً في يومي وان دخل حياتي عنوة فهو لا يطيل البقاء فيها ، فالحزن لا يتصالح مع الناس المتفائلين الذين يحسنون الظن بالله والذين تعلموا من امهاتهم ” صنع الفرح ” .
سبقت الجميع في تقديم تحية الصباح خلال مروري اليومي السريع على الزميلات ” صباح الخير .. صباح الورد ” عاد الجميع للابتسام لي عندما اوصلت رسالتي ( أنا بخير .. اشتقت لكن أما خاطري فهو مجبور بفضل الجبار وعطفه علي )

نظرة على كتاب ” انا فكرة “

img_0765

 

 

نظرة على كتاب ” انا فكرة ”
بقلمي ✍️بدرية حمد

أنا احيا في هذا الكون فأنا جزء منه
من أنا في هذه الدنيا ؟
من أنت في هذه الدنيا ؟
ما الهدف من وجودنا فيها وما رسالتنا ؟

 

 

اسئلة يجيب عليها كتاب ” أنا فكرة ” للكاتبة والباحثة الاجتماعية ( روضة العامري ) المتخصصة في التنمية البشرية ..

يهدف الكتاب الى شرح فكرة تأسيس مشروع تربوي يخدم أكثر من فئة ، فهو موجه لكل من يحمل رسالة ( تربية النشء الجديد ) من الامهات والاباء والعاملين في المؤسسات التعليمية والتربوية .
يهدف هذا الكتاب الى ايصال رسالة :
-الاصلاح
-ترميم الحضارة الاسلامية
-حل المشكلات بتفادي حدوثها
وذلك من خلال ثلاثة برامج :

البرنامج الأول ( رشات عطر ) للموظفات ، يركز على تنمية قدرات العاملات في القطاع التعليمي واطلاق الطاقات الكامنة داخل كل موظفة .

البرنامج الثاني ( وارثات الشهد ) للطالبات ،
ما رسالتك في الحياة ؟
ما علاقتك بربك ؟
ماعلاقتك بالبيئة من حولك ومن فيها ( اسرتك ، مدرستك ، صديقاتك …. الخ )

البرنامج الثالث ( اشبال الاسود ) للطلاب

كتاب “أنا فكرة ” عبارة عن كتاب تربوي هادف بفكر ونظريات مبسطة وواضحة كتب باسلوب منمق جاذب يستشهد بأمثلة من الواقع واحاديث نبوية وآيات قرآنية وكذلك قصائد شعرية تربوية مشجعة ومحفزة .

تعليق على رواية

img_0707

 

 

تعليق على رواية
لغاية آخر نفس
بقلمي ✍️ بدرية حمد

قال : الحب للشجعان .
فردت : لأن الجبناء تزوجهم امهاتهم ..
هذه هي ” المعضلة التي بنيت عليها الرواية “

يربي الوالدان ابنائهم على الاعتماد على الذات في أمور حياتهم والثقة بقدراتهم ومساعدتهم للوصول بهم الى بر الامان ولكن عند مواجهة أهم موضوع في حياة الابناء ينسى الوالدان قيمة حرية الاختيار .

العتبة التي ترفع الابناء الى أهم طريق في حياتهم ومستقبلهم وهو الاختيار والارتباط بشريك الحياة وهنا ينسى الآباء كل تلك المبادئ والقيم التي حرصوا على زرعها في الابناء وهي حرية الاختيار ، اختيار مجال الدراسة ، اختيار التخصص الجامعي واختيار الزوج او الزوجة .

بلغة الأسى والقلب المفطور والاصرار على اجترار الماضي وذكرياته الأليمة ( فشل زواجها) ليس تعلقا بها وانما لتذكير النفس بين الحين والآخر انها كانت في يوما ما تقاوم الغرق في احدى محطات حياتها فأنقذتها ارادة الله ، لتبدأ باصرار رحلتها لمحطة جديدة في حياتها ولكن باصرار وعزيمة منها ، بتحديد ملامح تلك الحياة بإرادتها دون تدخل ارادة الآخرين ..

اجترارها للماضي لم يكن استرجاعا لسعادة مفقودة وانما استرجاع لذكريات مرة . كان استرجاعها لتلك التجربة المرة كالوقود الذي يشغل قطار حياتها للانتقال الى محطة اخرى نحو المجهول بلا تردد أو خوف من الفشل مرة أخرى .

عندما يحب الأنسان نفسه فانه يحنو عليها ولا يطيق لها أن تعيش في الأسى أو ان تكرر الخطأ الذي ارتكبته مرة اخرى ، الخطأ بالاستسلام لرغبة الآخرين لثقتنا بحبهم لنا وانهم لن يكونوا في يوم سببا لآلامنا .

عندما يحب الانسان نفسه ، لا يفقد الأمل بان القادم أجمل فيهدهد تلك النفس ويمنيها بحياة أفضل تعوضه عما فات ، فيلملم شتات نفسه المكسورة ولا يرضى لها المزيد من الاوجاع ، تتملكه الشجاعة بنخل كل من له يد في الآمه واوجاعه أو تدنيس حياته وابعادهم عنها للأبد .

عندنا يحب الانسان نفسه لا يستسلم لانكساره على يد الآخرين ، فثقته بالله ان تلك المحطة من حياته انما اختبار من الله لصبره وثقته بربه وانه كتب له السعادة في المحطة القادمة ، فقط عليه المضي قدما وسيعوضه الله بما لم يخطر على باله من راحة واستقرار .

بكلمات ارتبطت ببعضها بسلاسة لتكون لنا جملا وعبارات عميقة ، شكلت الكاتبة ” عائشة الخليفي ” أول رواية لها ( لغاية آخر نفس ) .

الكاتبة لديها قدرة قوية على سبر اغوار النفس وعكس خفاياها على الورق بجمل وعبارات تمس شغاف القلوب .

فيما يلي اقتباسات لعبارات جميلة اعجبتني ولامستني :

*ليست كل الأوطان ثابتة ، قد تكون وطنا متحركا لأحدهم ما ان ترحل حتى تجعل من ثباته غربة .

*نون النسوة تنتصر في حرب المحافظة على الكرامة .

*خجلهن وتحفظهن يمنعهن من الكلام فيكون الصمت سيد الموقف كشريط احمر ملصقٍ باحكام على افواههم .

*الرجل الذي يتوقع من المرأة ان تكون ملاكا ، عليه ان ينشىء لها جنة فالملائكة لا تعيش في الجحيم .

*في كل خطوة عبور .. وفي كل عبورٍ خبرة .. خبراتك لك فاخط من أجل نفسك .. حتى تثبت خطاك على وجهة التميز .

*من لم يتعلم من ضعفه فسيبقى جاهلا في أمية العمر .

*ام انه المجهول تحت مسمى الصدف فبعض الصدف حياة كاملة .

جلسة مع الذات

img_0588-2

 

جلسة مع الذات

بقلمي ✍️ بدرية حمد

 

 

 

الحياة مواقف قد يحمل اغلبها اسباب الآمنا واحزاننا .. ضغوط الحياة اليومية المتمثلة في مسئولية العمل ، الهموم الاقتصادية والاجتماعية ، التخطيط للمستقبل وغيرها قد تحيل الانسان الى كتلة من الضغوط النفسية والعصبية التي تعوق تقدمة في حياته الى مزيد من النجاح والتفوق .. فما هو الحل ؟
ان ابسط الحلول هو طرح هذه الهموم عن طريق التعبير الذاتي .. بمعنى ان تجعل من نفسك متحدثا من جهة ومصغيا من جهة اخرى .
قد يتهمنا الاخرون باننا فقدنا العقل ولكن هذه الطريقة هي عين العقل لانها وسيلة لتفتيت الهموم والتي اذا اهملت ادت الى الجنون بعينه !
ان ايقاع الحياة السريع لا يعطي الانسان فرصة لوقفة قصيرة يومية مع الذات لمراجعة المواقف التي واجهها طول اليوم وذلك من اجل الوقوف على السلبيات والايجابيات بحيث يعيد ذلك الانسان ترتيب افكارة وتهدئة نفسه ..
افتقاد الانسان لتلك الوقفة اليومية يؤدي الى تراكمات نفسية مرهقة تظهر على شكل سلوكيات متذبذبة أو شديدة الانفعال بما لا يتناسب والمواقف التي يتعرض لها الفرد وهذا بالطبع يقلل من قيمته في نظر الآخرين .
بامكاننا استغلال ولو يوم من الاجازة ننفرد فيها بأنفسنا وننقطع عن العالم الخارجي ، نخاطب انفسنا بالكلمة المنطوقه أو المكتوبة وبامكاننا تمزيق الورقة بعد ذلك .. لا نتردد في اطلاق العنان لدموعنا او لوم انفسنا او حتى شكرها والثناء عليها ان استحقت ذلك .
يتردد الكثيرون في اتباع التعبير الذاتي كوسيلة لطرح الهموم النفسية لانها تكشف لهم اسرارهم الانفعالية الداخلية وعن ضعفهم الذي يخجلون الاعتراف به .. انها جلسة ذاتية لن يطلع عليها احد ولن يسمعها أحد .
الانسان خلق ضعيفا ، فان نضعف امام انفسنا افضل من ان نترك العنان للهموم تنخر في انفسنا فما نلبث ان نضعف امام الآخرين وننهار !!
اسلوب مخاطبة الذات عملية مارسها كثير من البلغاء والخطباء والفلاسفة ، فكانوا بحديث النفس يتخففون من انفعالاتهم الدفينة ..
كانوا المعالجين النفسيين يشجعون مرضاهم على كشف اغوار هم الدفينة بلا خجل وذلك لان تعرية الهموم يضيعها ويقضي عليها ..
حاول وان لم تجد لديك الرغبة في مخاطبة نفسك فلابد من البحث عن صديق يتجاوب معك ولا يصدك ويحاول فهمك لكي تمارس معه التفريغ الانفعالي .
قد تقولون انه من الصعب ايجاد هذا الصديق في زمن بات فيه الاستماع الى هموم الاخرين وظيقة يكسب منها المختصون الشيء الكثير .
نحن لا نبحث عن مستمع بل عن صديق يتفاعل معنا .. هذا الصديق نعترف بصعوبة العثور عليه في زحمة الحياة وانشغالاتها لكننا لا نعترف بعدم استحالة ذلك .. فلنحاول .

خروف متعلم ..

images (1)

 

خروف متعلم ..

بقلمي ✍️بدرية حمد

 

 

كرسي وطاولة عليها كتاب وقلم ، يجلس المتعلم على ذلك الكرسي اكثر من ست ساعات يوميا وأمامه معلم يردد ما هو مكتوب في ذلك الكتاب ثم يلخص كل ما قاله على تلك السبورة وبعد شهور قليلة يتقدم كل متعلم لأجراء اختبار لقوة ذاكرته فيسترجع كل ما حفظه من ذلك الكتاب على ورقة الامتحان .. يعيش لأيام في قلق خوفاً من فشل تلك الذاكرة ، وما ان تنجح ذاكرته  في استرجاع المعلومات في يوم الامتحان حتى يكون متفوقا في نظر نفسه واهله ومجتمعه بدليل الدرجة التي حصل عليها وبعد ذلك يركل كل ما خزنه من معلومات في ذاكرته استعدادا لاستقبال الكتاب الجديد في العام الدراسي الجديد ، هذا حال التعليم في مجتمعنا ، تتكرر تلك الصورة في جميع المراحل الدراسية وتستمر حتى المرحلة الجامعية وحتى مرحلة الدراسات العليا عند بعض الاساتذة للأسف .

عندما قررت خوض تجربة الدبلوم الخاص في التربية عاهدت نفسي الا اقلق لان هدفي كان الاستفادة والاستمتاع وليس الشهادة فقط ، قررت ان اعيش تجربة مختلفة عن تجربة البكالوريوس وقد ساعدني في ذلك احد الاساتذة الذين استقبلوني في بداية التحاقي ، تعلمنا منه الكثير وتعلم منا ليثبت لنا ان المعلم والمتعلم كلاهما مصدر للمعرفة ، علمنا ان السبيل الامثل للتعلم هو المناقشة القائمة على اساس اختيار المتعلم للموضوع المطروح للمناقشة بحيث يكون اختياره نابعا من احتياجاته .. لا يعترف بشيء اسمه كتاب مقرر او مرجع فكل اوعية المعلومات في المكتبة في نظره مراجع للمقرر ، لم يفضل ان نطلق على لقائنا ( محاضرة ) فنحن نلتقي لنتعلم من بعضا البعض لا لنحاضر .. لنتحدث .. لنثرثر وفي ثرثرتنا نختلف في الآراء ولكي نصل الى افضل رأي ، كنا نتسابق للمكتبة ونبحث ونعود لنلتقي مرة اخرى وفي يد كل منا اثبات لرأيه وما ان نتفق حتى ندخل في اختلاف جديد ونعاود البحث وهكذا .

كنا نفعل ذلك برغبة منا ونحن نشعر بكل المتعة ، متعة الافادة والاستفادة .

قد يسمى المقرر كذا وكذا لكنه علمنا ان مقررنا لا تحده حدود ولا يتجزأ من التربية بل هو كل التربية .

تعلمنا منه ان الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية وما اكثر ما اختلفنا في الآراء ، كان له وجهة نظر اختلفت بسببها معه في الرأي ( مشكلتنا الكبيرة اننا رديئوا الاستماع كأننا خرفان نهز رؤوسنا اشارة منا بالفهم ونحن في الحقيقة لم نفهم شيئا ) اختلفت معه في  ذلك الرأي ( لماذا لا تكون رداءة الاستماع بسبب رداءة حديث الطرف الآخر ؟ ) وبقينا مختلفين كل مقتنع برأيه .. وبقي طيف الخروف وهو يهز رأسه لا يفارقني ، وفي احدى محاضرات استاذ آخر شرح لنا كيفية عمل الواجب لكني وزميلتي لم نفهم المطلوب وخجلنا من سؤال الدكتور لا نه شرح لنا المطلوب اكثر من مرة وهنا لاحظت احدى الطالبات وهي تنظر له بتركيز وتهز رأسها اشارة منها على الفهم ففرحت وقلت لزميلتي تلك هي المنقذة ، وما ان سألتها عما قاله الدكتور حتى اجابتني بنظرة هادئة وقالت ( ما دري .. ما فهمت ايش يـــــبي ) !!! فعاد طيف الخروف وهو يهز رأسه وقلت لزميلتي ( لا فائدة انها ……) وضحكنا .

علمتني الايام ان لا ابدي رأيي في اي نقاش الا مع فئة معينة من الناس ، مع الذين اشعر بفائدة النقاش معهم ، ليس لأنهم يقتنعون بوجهة نظري بل لأنهم يجيدون الاستماع ولأنهم يحاولون فهم المغزى من كلامي وان اختلفوا معي في وجهة نظري تلك ، لان المستمع الجيد يستطيع ان يكون محدثا جيدا واذا توفرت هاتان الصفتان في رفيق النقاش كان النقاش ناجحا ، جيدا ومثمرا يتحقق فيه عنصرا التأثر والتأثير  .

الانثى وبعض الذكور

download

الانثى وبعض الذكور

بقلمي ✍️ بدرية حمد

خلقها الله كما خلق الذكر لتحقيق نفس الهدف الا وهو تعمير الأرض وعبادة الرحمن ..

يحتاجها الذكر ويكابر  ، مؤمن بأنها تكمله لكنه ينكر .. بسبب ضعفها الجسدي اعتقد أنه الكل في الكل .. ملأ دماغه بأوهام من صنع يديه فأخذ يردد في نفسه ، اصبر عليها من أجل أن تأتيك بالذكور، فان ولدت له انثى اسود وجهه وهو كظيم .

يتطور المجتمع ويتطور افراده ويبدأ الذكر بمساندة الانثى معنويا عندما بدأت بالخروج من شرنقتها والتحقت بالمدارس للتعلم والتحقت بأكثر من مجال من مجالات العمل

واخذ يردد شعاراته وعباراته  المناصرة لجهودها …

وعي الانثى ، ثقافتها ، نضجها العقلي ، حقها … الخ ، لكنها مجرد همسات رقيقة في اذنها اليمنى تليها صفعة على خدها الايسر عندما تصدر من الذكر تصرفات على شكل زلة لسان او نظرة عين او حركة يد او حتى تعبيرا بالوجه تذكرها دائما انه الذكر وماهي سوى … أنثى !

يفقدها كل ذلك الثقة بكل الذكور مهما وفر لها والدها الأمان ومهما ساندها شقيقها وحتى ان عشقها زوجها .. يبقى في قلبها جرح صغير لم يندمل من مخلفات ذلك الجرح الكبير .

عكست الانثى معاناتها وآلامها على الورق ، في خواطرها ، في مقالاتها ، في اشعارها وفي قصصها ورواياتها … تعاطفنا معها لأننا اناث مثلها حتى وان لم نعش تجربتها .

لكنني كأنثى توقفت كثيرا عند تلك الكلمات وتلك العبارات التي حوتها القصة القصيرة ( انثى) لكاتبها محسن الهاجري ( اعتزل كتابة القصص للأسف ) ، تأثرت بها ولا ابالغ عندما اقول بانها هزت كياني .. لا لانها تحكي معاناة انثى من جنسي ولا لأنها تحكي عن واقع نحياه

واعتدناه بل لان كاتبها ذكر ،، ذكر يعكس معاناة أنثى فهو لم يعكس ظاهر المعاناة بل غاص في اعماق اعماقها وحلل معاناتها حتى وصل الى اسبابها فقال نحن السبب .. نحن معشر الذكور !

قد تكون هذه القصة محاولة من كاتبها ليبرهن ان الذكر تغير بالفعل ، ولكنني كأنثى تعيش عالم متناقضات بعض الذكور اردد واقول  ربما تكون تلك القصة مجرد شعار من الشعارات التي يرددها الذكر وفي الوقت ذاته يعيش نقيضها في داخله ، لكن التفاؤل الذي حرصنا نحن الاناث على زرعه في نفوسنا طوال مشوار حياتنا يجعلنا نميل الى الاعتقاد الأول  .. ربما لأن كاتب القصة يعتبر من الجيل الذي فتح عينيه على الدنيا فوجد الانثى وقد حصلت على كل شيء بدون فضل منه فهو ليس من ذلك الجيل السابق الذي عرف الأنثى وهي لا شيء وتابع مسيرتها حتى اصبحت شيئا واعتقد بأنه صاحب الفضل في وصولها الى ذلك الشيء فأخذ يذكرها بين الحين والآخر بانه لولاه هو الذكر لكانت هي مجرد .. انثى .

اشياء صغيرة

104105830_1611959425627454_3607435295486484800_n

اشياء صغيرة

بقلمي ✍️بدرية حمد

 

 

نحيا الحياة بكل ثوانيها ودقائقها ، تتقاذفنا أمواجها يمينا ويسارا ونحن صامدون متشبثون بأطراف احلام وأماني صغيرة نسعى لتحقيقها .. اشياء صغيرة نطمح الوصول اليها ، تحقيقها ، تلمسها واحتضانها … لكننا نفاجأ بسدود وحواجز ، ونواجه رياحا واعاصير تكشر عن انيابها ، صارخة في وجوهنا .. ممنوع ، قف ! …. عجبا … اشياؤنا الصغيرة نعجز عن تحقيقها وكأنها اسطورة قديمة ترفضها عقول المتحضرين في عالم سريع الخطوات فلا نملك سوى ان نتوقف عن الحلم .. وما نلبث حتى يبتلعنا قاع الاحباط !!

اكتب انا وتكتب انت وهي وهم ايضا يكتبون .
قلم وورقة وكلمات مصفوفة قد تعبر عن موضوع عفا عليه الزمن او حكمة حكيم لا تعتبر في يومنا هذا سوى حكمة مجانين او فلسفة عقيم ينشد صاحبها الشهرة او ربما قصيدة عشواء .. وقد تخط الاقلام قصصا وحكايات تدور وتدور حول اشياء ظاهرة واضحة وضوح الشمس لم يملك القلم او الكلمة تغييرها او تصحيحها .. اتدرون لماذا؟
المباني سيتكرر سقوطها مهما حاولنا اعادة بنائها بأحدث الطرق مالم نعدل من اساسها ، وامورنا الفاسدة والمتفشية في مجتمعنا لا يمكن اصلاحها ما دمنا لا نبحث عن اسبابها والتي هي اشياء صغيرة لا تحتاج منا سوى استخدام عدسات عقولنا المكبرة نضعها على تلك الاشياء ، نكبرها ، نلاحظها ونبحث لها عن علاج ونقضي عليها … قد تكون تلك الاشياء الصغيرة اهم مادة واصلح موضوع تكتب عنه اقلام الجميع .. انا وانت وهي وهم ايضا !!
قالوا لي لماذا لا تكتبين عن .. وعن .. فقلت مهلا ، انا ان كتبت فاني افضل الابتعاد عن الامور المستهلكة وابحث عن الاشياء الصغيرة التي لا ينتبه لها البعض او قد يتجاهلها البعض او ربما يهملها .. فيحاول قلمي ان يعطي تلك الاشياء بعضا من الاهتمام المفقود ، وقد تكون مختفية بين الزوايا فاعمد الى وضعها وسط الساحة ، قد يتطلب مني ذلك الكثير من الجرأة وما دمت اخترت ان اكون كاتبة !
كتب حنا مينا الكاتب السوري مقالا اسبوعيا في الجرائد السورية المحلية لسنين طويلة ، كان يهتم بالقضايا الصغيرة وكان ذلك الاهتمام يلقي صدى طيبا وكان القراء يتصلون به يثنون على كتاباته ويطلبون منه ان يستمر في الكتابة عن اشياء لا يكتب عنها الكتاب رغم اهميتها وضرورتها وطلب منه احد اصدقائه المحبين له والحريصين على مستقبله ان ينصرف عن الكتابة عن اشياء صغيرة وهو صاحب القلم المبدع الذي لم يخلق الا للأدب وتلك الاشياء الصغيرة ليست من الادب الرفيع في شيء ، ولم يع ذلك الصديق ان اهتمام صديقه الكاتب بتلك الاشياء الصغيرة انما نابع من ايمانه بأنها النطفة التي تصير من خلال الابتكار والخيال قصة أو قصيدة او رواية او مسرحية .. فالأشياء الصغيرة يمكن ان تتحول بالمعالجة الادبية الى احداث كبيرة متعلقة بقضايا اجتماعية ، بيئية او محلية تهم الجميع .. فاهتمام الكاتب بتلك الاشياء الصغيرة هو ما أهله الى التطرق الى الاشياء الكبيرة في اعماله الادبية لاحقا ولكن بجدارة ناتجة عن تجربة ومعرفة وممارسة طويلة مع الاشياء الصغيرة طبعا .

شهريار

101096267_1608368752653188_3812617270253434163_o

 

شهريار

بقلمي ✍️ بدرية حمد

 

 

شهريارنا ليس بشهريار الف ليلة وليلة وانما شهريار القرن العشرين ، الذي ولد في ربيع شهر مارس فأكسبه ذلك الربيع الرومانسية واكسبته المقاومة الشعبية السورية للانتداب الفرنسي الواقعية . وما بين الحب والعنف تتأرجح المرأة في نفس ذلك الشاعر وفي نظرته للحياة .
فهو في مراحل حياته يحلم بمدينة غير كل المدن العربية المحافظة ..

*احاول رسم مدينة حب
تكون محررة من جميع العقد..
فلا يذبحون الانوثة فيها
ولا يقمعون الجسد .

شهريار الشاعر ارتحل جنوبا وشمالا في بلاد العرب يجرب النساء فلنرى ماذا وجد ..

*رحلت جنوبا
رحلت شمالا
ولا فائدة ،
فقهوة كل المقاهي لها نكهة واحدة
وكل النساء لهن اذا ما (…. ) رائحة واحدة .

فلم تعجبه المرأة العربية بعد تجاربه العديدة تلك.
حاول ان يكسب المرأة في صفه فمدحها خمسين عاما كما يدعي وفضلها على كل شهريار والذي وصفه بأنه وراء كل مصائب الوطن العربي ، وهو ايضا شهريار ومصيبة لكل النساء ذوات العقول الضعيفة وكل الرجال ذوي القلوب المريضة ..

*انا منذ خمسين عاما
احاول تأسيس مملكة للنساء
يثرثرن فيها
ويرقصن فيها
ويعشقن فيها
ويغسلن اقدامهن بماء الحنين
وهأنذا في فراشي
فلا من ممرضة اسعفتني
ولا من دمشقية قبلتني
ولا من عراقية دللتني

يعجب شهريار في تلك الاسطر
من شهرزاد التي تركته عند الكبر وحيدا بعدما حاول لخمسين عاما ان يؤسس لها مملكة تهتم بتفاهتها وقشورها وجسدها .. مملكة
لنساء همهن الرقص والتعري والثرثرة لكل شهريار اصطف حول تلك المملكة ليكون ذلك السور المنيع فلا تتعداه شهرزاد الى عالم غير عالمه .. الى عالم يحترمها ويبيح فكرها لكنه يستر جسدها .
قضى نزار قباني خمسين عاما يهين المرأة وذلك لكي يدغدغ مشاعره وهو مراهق ويعيد لنفسه الشباب وهو كهل ..
استقبله الكثير من عشاق الشعر الحديث بحفاوة وخصصوا له المنابر وصفحات الجرائد والمجلات يثنون على صنيعه ويستمعون لكلامه ثم يقولون فليختصم المختصمون وليختلف المختلفون حوله وحول شعره محققين له بذلك مبتغاه من الشهره ، فهو على حد قوله يهتم برد فعل القراء والمستمعين سواء اكان رد الفعل هذا في صورة مدائح تكال له او في هيئة شتائم تتوالى
عليه ، فلم تهمه الوسيلة بقدر ماهمته الشهره ،
ونجح شهريار في اختيار السبل للوصول الى تلك الغاية … فقد قتل كرامة المرأة بسيف
” الكلمات ” .

الفن والتعويض التصعيدي

102716315_1609253492564714_2095878352694157598_n

بقلمي / بدرية حمد .

الفن والتعويض التصعيدي

الكتابة فن .. والكاتب فنان .. وعلماء التحليل النفسي يرون ان الفن تعويض تصعيدي لحاجة مكبوتة .. فالفنان الكاتب يعوض تصعيديا ( بكتاباته ) لرغبات اساسية ظلت بلا ارتواء بسبب عوائق في العالم الداخلي والخارجي ، ونتيجة لذلك الألم والحرمان فان الموهبة الفنية تنشط فيعوض الفنان نفسه عما حرمتها منه الحياة عن طريق الابداع الفني والذي هو ناتج عن الفقر الخارجي للفنان ، فمتى اصبح الفنان في يسر ودعة ورخاء او متى شفاه التحليل النفسي من اضطراباته وصالحه مع العالم الخارجي فأن ملكاته الفنية تأفل ( فالأنسان الحر لا يحتاج الى التغني بالحرية ) .. وكثيرا مانلاحظ لدى الفتيات القادرات على الابداع الفني أن تلك القدرة تزول بعد زواج يرضي صبواتهن إلى الحب والأمومة ويزيل عندهن الأعراض العصابية ذلك أن العصاب والابداع الفني وسيلتان للتعويض عن الشقاء النفسي ، قد تكون هذه الكاتبة والتي قابلتها صدفة مثالا لهذه الحالة حيث احتضنت الجرائد والمجلات اسمها وقلمها المبدع لأربعة عشر عاما اصدرت خلالها أكثر من عمل ادبي ، سألتها عن سبب توقفها عن الكتابة بعد كل تلك السنوات من العطاء التميز .. اجابت : ( تزوجت وشعرت بالاستقرار النفسي ) .. اذن فقد اشبع الزواج حاجة دفينه في نفسها مما أدى الى ركود ملكتها الفنية .
ولكن رغم ذلك الا ان هذه الكاتبة تعتبر مثالا وليس قاعدة ، فانسانية الكاتب والتي تؤدي به الى مشاركة الغير وجدانيا قد تجعله يتغنى للحب وهو في قمة الارتواء العاطفي ، وفد ينشد الحرية وهو الحر الطليق . ان خيال الكاتب الخصب يؤدي به الى تخيل نفسه محروما من نعمة هو غارق فيها وبالتالي يعكس ذلك الاحساس بالحرمان على أعماله الأدبية فتكون أعماله في قمة الابداع رغم انها مبنية على أساس من التخيلات ، ومثال على ذلك حكاية ( بوتجيو ) الذي كان غريب الاطوار طوال حياته .. أحب فتاة صغيرة وتزوجها وهو في السبعين من عمره وكان زواجه سببا في استقراره وبداية ابداعه الادبي حيث شكل ادبا اسماه ( الفاشيتيا ) في القرن الرابع عشر .. فقد كان الابداع الفني عند ( بوتجيو ) ناتجا عن استقراره النفسي والعاطفي والذي تحقق بالزواج ولم يكن تعويضا تصعيديا لغريزه مكبوته لم تشبع كما يقول علماء التحليل النفسي .

بعض منهم ..

101530203_1602879449868785_5647904087551770624_n

بقلمي/ بدرية حمد

بعض منهم ..

( لكي تكون ناقدا جيدا يجب أن تمتلك في داخلك نصف شاعر ، ولكي تكون شاعرا جيدا يجب أن تمتلك في داخلك نصف ناقد . )
قد يؤمن البعض بصحة تلك العبارة ربما من كان له باع طويل في ميداني الشعر والنقد ، أما أنا ومن هم على شاكلتي ممن لا يمتلكون في داخلهم نصف شاعر ولا نصف ناقد فنكتفي بمطالعة القصيده والقاء السلام عليها وسؤالها عن حالها فقط مودعين اياها بعبارة ” رحم الله امرأ عرف قدر نفسه ” .
اذكر عندنا كنت في المرحلة الثانوية حكاية تعرضت لها في بداية علاقتي بالنشر في الصحف والمجلات ، كانت سبيلي في التعرف على مايسمى بالشعر الحديث والتي جعلتني اقف لحظات امام كل عمل كتابي اقرأه مكتوبا فوقه او تحته او على جنبه عبارة ” شعر فلان / فلانه الفلاني ” وهو لايشبه في ترتيب سطوره ذلك الشعر الذي يحويه كتابي المدرسي كشعر امروء القيس ، ابو العلاء المعري ، البارودي ، شوقي ، حافظ … الخ .
نعود لتلك الحكاية حيث بعثت بمجموعة خواطر لنشرها في احدى المجلات الخليجية وفوجئت في ذلك اليوم ، الذي انهى ايام متصله من السهر والارق واحلام اليقظه بشكل خواطري وهي منشوره بين صفحات المجلة ، وانا ارى اسمي مرفقا بتعليق صغير يجزم فيه محرر الصفحة انه ستكون لي مكانة مرموقة بين الشعراء لو داومت على قراءة الشعر العربي ، ونصحني بالتهام ديوان بدر شاكر السياب .. قفزت من رأسي علامة استفهام كبيرة .. شعر ؟ شاعرة ؟ كيف تتحول الخاطرة في نظره الى قصيدة شعرية ؟
لكني حرصت على الاطلاع على ديوان السياب وتعرفت على ما يسمى بشعر الحداثة وروادة ، وتمر السنين وتبقى كلماتي مشاعر متدفقة على الورق ، ترتدي في كل مرة حلة جديدة ولها في كل مرة شكل مختلف ولذلك لم اصل الى تلك المكانة المرموقة التي اجزم المحرر بوصولي اليها ولو علم اني لا املك في داخلي نصف شاعرة ، لما اجزم وربما اكتفى باعتبار ان ان مابعثت به كان مجرد خواطر وليس شعرا .
” علينا ان نغير مسار الشعر ” هذا هو النداء الذي كان يجول في خاطر رواد الشعر الحر الذي شهد العالم العربي بدايته في ١٩٤٨ ، كان النداء نابعا من ايمانهم بان الشعر العربي التقليدي اهتز امام انهيار المجتمع العربي التقليدي متاثرا بعوامل داخلية وخارجية عدة .. وبدأ الشعر يتفاعل مع مستجدات الأمور في الوطن العربي وكان تفاعله ايذانا بمولد حركة الشعر الحر ، وبما اني لا املك في داخلي ولا حتى نصف ناقد لكن يكفينا علما ان هذه الحركة لم تكتمل لأنها بدأت عشوائية ولأن روادها عجزوا عن وضع قانون للشعر الجديد مما جعل الكثيرين يتورطون في الحداثة ، ورغم ان الخلاف في تحديد اول رائد لهذه الحركة الا ان نازك الملائكة هي اول من حاول تقنين الشعر الجديد في كتابها ( قضايا الشعر المعاصر ) الذي عرضها لاتهامات بالارتداد والخيانة بسبب وقوعها تحت متناقضات عدة في وصفها للطبيعة الفنية لهذه الظاهرة الشعرية وذلك بعد ان دعت اليه وحملت رايته . فان كان هذا هو حال الرواد من تردد وتراجع وعدم وضوح الرؤية فلا نعجب بعد ذلك من ظهور غثاثات شعرية تحت راية الشعر الحر .
قد يكون السبب في ذلك ان حركة الشعر الجديد كانت في طور التجربة كما قال السياب : ( لنكن متواضعين ونعترف باننا مازلنا جميعا في طور التجربة ، يحالفنا الحظ حينا ويصيبنا الفشل احيانا كثيرة ، لكننا واثقون من شيء واحد اننا سنمهد الطريق لجيل جديد من الشعراء سيجعل الشعر العربي مقروءا في العالم كله )
انا فيما اكتب لا اقدم دعوة لمحاربة كل ماهو تقليدي ومناصرة كل ماهو حديث او العكس ، بل اطالب باعتبار القارىء جزءا من العملية الابداعية حيث تتفاعل احاسيسة مع احاسيس الشاعر فيخلق ذلك التفاعل عالما رحبا يسبح فيه القارىء بفضل جزالة لغة الشاعر وشفافيتها وكذلك عمق فكرته وسموها . للأسف اصبح لقب شاعر او شاعرة يطلق مجانا على كل من اتاه الله الجرأة في رص المفردات والعبارات واصدارها على شكل دواويين فخمة تكلفك القليل من الريالات لكنها تصيبك بدوخة وصداع ، وتجعلني اتساءل كيف سيكون الشعر العربي مقروءا في العالم كله بفضل الجيل الجديد كما قال السياب ان كان بعض العرب وانا منهم لا نستوعب شعر بعضهم ؟؟
اليكم هذه العبارات من ديوان احدى ( شاعرات ) الجيل الجديد :
سأنفض عني مناقير منتوفه .. ووليمة عينين مثقوبتين
ورمل الضفيرة .. مشلولة ..
ولهيب يعسكر عند جسور جنوبية ..
وهلال عجوز .

هل انتهيتم من القراءة ؟
اذا فهمتم .. اهنئكم ،
وان لم تفهموا .. اشكركم !!